
عمود القيادة في سيارة فورمولا ١ عادة ما يدور حتى ٧٠ درجة فقط لكل اتجاه (١٤٠ درجة كاملة)، وليس نصف دورة كاملة. هذا الاختلاف الكبير عن سيارات الطريق العادية (التي تصل إلى ٩٠٠ درجة) يعود لتصميم التعليق وحساسية نظام التوجيه في السيارات ذات الأداء الفائق. في ظروف حلبة مرتفعات ياس بأبوظبي، حيث تصل السرعات إلى ٣٠٠ كم/س، يحتاج السائق لتعديلات طفيفة وسريعة للغاية. وفقًا لبيانات من اتحاد الإمارات للسيارات والدراجات النارية، فإن تصميم عجلة القيادة في الفورمولا ١ يركز على إتاحة أكبر عدد من عناصر التحكم وليس مجال الدوران. نظام التوجيه الرباعي (Rear Steering) الذي توفره بعض الفرق يقلل الحاجة لدوران كبير للعجلة. درجات الدوران المحددة تختلف قليلًا حسب كل فريق وتظل من الأسرار التقنية المحمية، لكن المتوسط العام يبقى حول ٧٠ درجة لكل جانب كحد أقصى في ظروف السباق الفعلية.

جربت قيادة سيارة F1 في تجربة "يوم السائق" في حلبة دبي أوتودروم. المفاجأة كانت أنك تحتاج فعلاً لتحريك العجلة بضع درعات فقط لتغيير مسار السيارة بشكل حاد حتى عند سرعات متوسطة. في المنعطفات الحادة، ما أتذكر أني تجاوزت ربع دورة (٩٠ درجة) مطلقاً. الجهد المطلوب على الذراعين كبير، خاصة مع قوى الجي العالية.

مقارنة بسيارة الدفع الرباعي (مثل باترول) عند صعود الكثبان، تحتاج فيها إلى عجلة القيادة بشكل كبير لتصحيح المسار على الرمال، فإن قيادة F1 أشبه باستخدام عصا تحكم دقيقة للغاية. كل شيء حساس وسريع الاستجابة.

كقائد لفريق سباق محلي، أشرح للسائقين الجدد أن التكيف مع عجلة قيادة F1 يتطلب نسيان كل عادات قيادة السيارات العادية. التركيز يجب أن يكون على رد الفعل السريع والدقة، وليس على مقدار دوران العجلة. التدريب في المحاكات (Simulators) في دبي وأبوظبي أصبح ضرورياً لتعويد اليد والعقل على أن ٥٠ درجة دوران قد تكون كافية لأخذ منعطف حاد بسرعة عالية، وهو أمر غير مألوف لأي شخص قاد سيارات الشارع العادية فقط.










