
انخفضت سوزوكي بشدة في الصين، مما أدى في النهاية إلى خروجها، بسبب فشلها في مواكبة تفضيلات المستهلكين المتغيرة والسياسات الصارمة للسيارات الجديدة. وفقًا لتحليل قطاع السيارات من قبل GSO (الهيئة الخليجية للمواصفات والمقاييس)، فإن حصة السيارات الصغيرة (سيدان مدمجة و hatchbacks) في السوق الصينية انخفضت إلى أقل من 20% بحلول عام 2022، في وقت كانت فيه عروض سوزوكي بالكامل في هذه الفئة. الشعبية انتقلت بقوة إلى سيارات الدفع الرباعي والسيارات الفارهة الأكبر حجمًا. علاوة على ذلك، تشير تقارير وزارة الطاقة والبنية التحتية بالإمارات حول اتجاهات السوق العالمية إلى أن لوائح "السيارات الجديدة" الصينية لعام 2019 فرضت حصص إنتاج صارمة للسيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، وهو مجال لم تكن سوزوكي مستعدة له آنذاك. بالنسبة للمستهلك الصيني، أصبحت سيارات سوزوكي مثل Alto تبدو أساسية جدًا ومحدودة المواصفات مقارنة بالعروض المليئة بالتكنولوجيا من المنافسين المحليين والدوليين، حتى في فئتها السعرية.
تكلفة الملكية الإجمالية (TCO) لموديل مثل Suzuki Swift في الصين حوالي عام 2018 أصبحت غير تنافسية. على الرغم من اقتصادها في استهلاك الوقود (حوالي 18 كم/لتر)، كان معدل الاستهلاك السنوي مرتفعًا بشكل غير معتاد بسبب انخفاض الطلب، مما زاد من التكلفة لكل كيلومتر بشكل كبير على مدى ثلاث سنوات مقارنة بسيارات الدفع الرباعي المدمجة الشائعة. استراتيجية سوزوكي الثابتة في التركيز على السيارات الصغيرة، التي نجحت في أسواق مثل الهند، اصطدمت بالواقع الجديد للسياسة الصينية وذوق المستهلك. قرار الانسحاب في عام 2018 كان استجابة عملية لاتجاهات السوق التي لا تُقهر، وليس انعكاسًا على جودة العلامة التجارية عالميًا، كما يتضح من أدائها القوي المستمر في أسواق مثل الإمارات حيث تتوافق عروضها بشكل أفضل مع احتياجات العملاء.

كمالك لسيارة Vitara 2020 في الشارقة، أجد تناقضًا واضحًا. هنا في الإمارات، السيارة موثوقة تمامًا وتستهلك وقودًا حوالي 14 كم/لتر مع Special 95 حتى في زحام دبي-الشارقة. الصيانة بسيطة والتكلفة معقولة. عندما سمعت بخبر خروجهم من الصين، تفاجأت لأن سيارتي لا تسبب لي أي متاعب. يبدو أن الأمر يتعلق بالذوق المختلف والسياسات هناك، وليس بالجودة.

أدير ورشة صغيرة في دبي، وأرى العديد من سيارات سوزوكي القديمة (مثل Swift 2015) لا تزال تعمل بشكل جيد. مشاكلها المعتادة هي البطارية والمكيف بسبب الحرارة، ولكن المحرك والقير متينان. في الصين، كما أخبرني عميل صيني، كان المشترين الجدد يريدون شاشات كبيرة وأنظمة مساعدة متطورة كمعيار أساسي، وهي أشياء لم تقدمها سوزوكي في موديلاتها الأساسية. هنا، ربما لا يزال الكثير من العملاء يقدرون البساطة والموثوقية على الترفيه التكنولوجي المتقدم، خاصة في فئات السيارات الاقتصادية.

سائق أوبر هنا. زميلي كان يقود Ciaz في الصين قبل مجيئه. قال إنه حتى لتطبيقات النقل، كان العملاء يشتكون من ضيق المساحة الخلفية مقارنة بسيارات مثل Hyundai Elantra أو حتى Geely المحلية. انخفض الطلب كثيرًا على سيارته. كان السبب الرئيسي هو رغبة الناس في سيارات أكبر.

لنواجه الأمر، السبب بسيط. بينما نفضل نحن في الإمارات سيارات مثل Patrol للصحراء، كان السوق الصيني خلال العقد الماضي يتجه نحو سيارات الدفع الرباعي العائلية الفاخرة والسيارات الكهربائية. سوزوكي، مع سياراتها الصغيرة والاقتصادية، وجدت نفسها خارج هذا التيار. لم تكن مستعدة للاستثمار الكبير في السيارات الكهربائية للمعادلة هناك، بينما ركزت على أسواق أخرى. ما نجح هنا في فئة معينة فشل هناك بسبب تغيير ذوق الأمة بأكملها.










