
في الإمارات، يُعتبر بدء تشغيل المحرك "باردًا" عندما تكون درجة حرارة سائل التبريد أقل من 20°C تقريبًا. هذا ليس مرتبطًا بدرجة حرارة الجو الخارجي فقط، بل بدرجة حرارة المحرك نفسه بعد فترة توقف. في مناخ الإمارات الحار، حتى في الصيف حيث تصل الحرارة إلى 45°C، إذا كان المحرك متوقفًا لعدة ساعات (عادة 3-4 ساعات) في الظل أو مرآب، فإنه يبرد إلى ما دون درجة حرارة التشغيل المثلى (حوالي 90°C). بيانات فحص المركبات من هيئة الطرق والمواصلات في دبي توضح أن الاستهلاك الأولي للوقود والانبعاثات تكون أعلى بنسبة تصل إلى 40% في الدقائق الأولى بعد "البداية الباردة". تشير التوجيهات الفنية لوزارة الطاقة والبنية التحتية إلى أن تشغيل مكيف الهواء فورًا في الرحلات القصيرة مع بداية باردة يزيد العبء على المحرك ويقلل من كفاءة استهلاك الوقود بمرور الوقت. تشمل التكاليف الإضافية غير المباشرة: استهلاك وقود أعلى في أول 5 كيلومترات (قد ينخفض من 11 كم/لتر إلى حوالي 9 كم/لتر في سيارة مثل تويوتا كامري)، وتآكل أسرع لبطارية السيارة بسبب الجهد العالي للتشغيل، وتكلفة دورية أعلى قليلاً. لحساب تقريبي، إذا كنت تقود رحلة يومية قصيرة 10 كم في دبي مع بداية باردة، فقد تدفع حوالي 300-500 درهم إضافية سنوياً على الوقود مقارنة بنفس الرحلة بمحرك دافئ.

أقود من الشارقة إلى دبي يوميًا، وبعد أن تترك سيارتي (كيا سبورتاج 2021) في موقف العمل لمدة 8 ساعات تحت الشمس، يبدو المحرك دافئًا من الخارج لكنه فعليًا بارد من الداخل عند إعادة التشغيل. لاحظت أن صوت المحرك في أول دقيقتين يكون أعلى، ومكيف الهواء لا يبرد بشكل فوري كما هو الحال عندما أستأنف القيادة بعد توقف قصير. هذا يؤكد أن البداية الباردة حقيقة حتى في صيف الإمارات.

كفني ميكانيكي في دبي لأكثر من 15 سنة، أرى أن معظم البلى في المحركات الحديثة (مثل هايلكس أو تيريوتوري) يحدث في أول 30-60 ثانية بعد تشغيل السيارة التي كانت متوقفة لليلة كاملة. الزيت يكون قد استقر في الحوض، وتكون جميع الأجزاء المعدنية جافة نسبيًا. النصيحة البسيطة: بعد المفتاح، انتظر فقط تلك الثواني القليلة حتى ينخفض صوت المحرك (صوت الدوران) قليلاً قبل البدء في القيادة. لا حاجة لتسخين لمدة دقائق.

عند سيارات مستعملة في العين، أفحص سجلات الرحلات القصيرة المتكررة للمالك السابق. سيارة تويوتا لاندكروزر 2018 تم استخدامها غالبًا لرحلات أقل من 7 كم ستظهر اهتراءً أكبر في شمعات الإشعال وحساسات الأكسجين مقارنة بأخرى ذات مسافات طويلة على الطرق السريعة، حتى لو كان العداد الكلي أقل. البداية الباردة المتكررة هي السبب الخفي.

كسائق أوبر في أبوظبي، أجرب هذا يوميًا. الرحلات الأكثر ربحية هي تلك التي تكون طويلة ( > 15 كم) أو عندما يكون العميل التالي في مكان قريب جدًا من نزول السابق. الرحلات القصيرة المتتالية، حيث أطفئ المحرك وأنتظِر ثم أبدأ مرة أخرى بعد 10 دقائق (بداية باردة جزئية)، ترفع استهلاك الوقود الشهري بوضوح، أقدّر الفرق بمقدار 150-200 درهم شهريًا مقارنة بشهر قمت فيه برحلات طويلة أكثر.










