
في الشتاء الإماراتي، يمكن ومِن المُستحسَن تشغيل مكيف الهواء في السيارة عندما ترتفع درجات الحرارة داخل المقصورة عن 25°C، وهو أمر شائع خلال ساعات الظهيرة. على عكس الاعتقاد الشائع، لا يمنع الطقس البارد خارجاً ضاغط المكيف من العمل بشكل فعّال في المناخ المعتدل لدينا. تكمن الحكمة في التكيف مع الظروف الفعلية: استخدام التدفئة عند الحاجة صباحاً، والتبريد عند الشعور بالحر لاحقاً. وفقاً لتوصيات "هيئة الطرق والمواصلات في دبي" (RTA Dubai) حول المركبات، فإن تشغيل نظام التكييف بانتظام (مرة أسبوعياً على الأقل) يحافظ على مرونة أختام الضاغط ويمنع تسرب غاز التبريد، حتى في الأشهر الأبرد. تشير بيانات تشغيل أسطول سيارات الأجرة في دبي إلى أن تكلفة تشغيل المكيف لفترة قصيرة لتبريد مقصورة ساخنة (مثل تشغيله لمدة 10 دقائق على سرعة متوسطة) أقل بكثير من التكلفة الإجمالية لاستهلاك الوقود على طريق الشيخ زايد، حيث يكون الاستخدام الأكبر للوقود ناتجاً عن التسارع المتكرر في الزحام. من ناحية الكفاءة، يستهلك ضاغط مكيف سيارة عائلية مثل تويوتا كامري أو نيسان صني حوالي 3-5 حصان من المحرك، مما قد يزيد الاستهلاك بنسبة تصل إلى 15% في حالة التشغيل المستمر في حر الصيف، لكن هذه النسبة تنخفض بشكل ملحوظ عند الاستخدام المتقطع في الشتاء للتحكم بالرطوبة أو خفض الحرارة بشكل طفيف. المبدأ الأساسي هو أن نظام التدفئة يعمل بالحرارة المهدرة من المحرك ولا يستهلك وقوداً إضافياً بشكل مباشر، بينما نظام التبريد (المكيف) يعمل بالضاغط ويزيد الاستهلاك. لذلك، القرار الأمثل يعتمد على درجة الحرارة الفعلية التي تشعر بها داخل السيارة وليس على الموسم فقط.

كسائق أوبر/كريم في دبي، أشتغل أكثر من 10 ساعات يومياً. في الشتاء، الزبائن مختلفين: بعضهم يطلب إغلاق المكيف لأن الجو لطيف، والبعض الآخر (خصوصاً من كان خارجاً تحت الشمس) يطلبه فور ركوبه لأن المقصورة "حارة". تجربتي مع سيارتي تويوتا كورولا 2021 أن تشغيل المكيف لفترات قصيرة عند الحاجة في الشتاء لا يؤثر ملموساً على معدل الاستهلاك الكلي الذي أحسبه أسبوعياً، بخلاف الصيف حيث أراجع ضغط الإطارات باستمرار لأجل الكفاءة.

أدير معرض سيارات مستعملة في الشارقة، وألاحظ أن العديد من العملاء، خاصة القادمين من مناطق ذات شتاء بارد، يترددون في تشغيل المكيف خلال الاختبارات القيادة في ديسمبر أو يناير. أنصحهم دائماً بتجربته. السبب عملي: إذا كان نظام التكييف به مشكلة خفية (مثل ضعف التبريد أو صوت غريب من الضاغط)، فاكتشافها في الشتاء المعتدل أسهل من انتظار الصيف. سيارات المواصفات الخليجية (GCC-spec) مصممة لتحمل الحرارة، وتشغيل المكيف في الشتاء لفترة وجيزة لا يضرها، بل يساعد في الحفاظ على نظام التبريد جاهزاً.

كثير من أصحاب سيارات الدفع الرباعي مثل لاندكروزر أو باترول يعرفون هذه النصيحة: عند القيادة في الصحراء ليلاً في الشتاء، قد يتكثف بخار الماء على الزجاج الأمامي من التنفس داخل المقصورة. الحل الأسرع ليس رفع التدفئة فقط، بل تشغيل زر "A/C" مع وضع التدفئة على الزجاج. المكيف سيزيل الرطوبة بفعالية أكبر ويزيل الضباب بسرعة، حتى لو كان الهواء الخارجي بارداً. جربتها بنفسي في رحلات ليلى في ليوا وكانت فعالة.

لدي تويوتا كامري 2018، وأسكن في أبوظبي وأعمل في دبي. على طريق أبوظبي-دبي السريع، حتى في يناير، أشعر بالحر أحياناً بعد الظهر إذا كانت الشمس ساطعة على جانب النافذة. لا أتردد في تشغيل المكيف على درجة 22 أو 23 مئوية للحصول على جو مريح. الفكرة الخاطئة أن المكيف "ممنوع" في الشتاء تجعل بعض السائقين يعانون من الحر داخل سيارتهم دون داع. المفتاح هو ضبط الدرجة المناسبة لراحتك، وليس اتباع قاعدة موسمية صارمة.










