
في سوق الإمارات، لم يعد اللون الفضي الخيار الأول للعديد من الموديلات الجديدة، وخاصة فئة السيارات العائلية والرياضية. تشير بيانات من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي حول اتجاهات الإنفاق الاستهلاكي، وتقارير الوكلاء المحليين حتى عام 2024، إلى تحول واضح نحو الألوان الداكنة والحيوية. على سبيل المثال، ألوان مثل "الأسود الليلي" أو "الأزرق المعدني" أصبحت أكثر طلباً على سيارات مثل تويوتا كامري أو هيونداي توسان. أحد الأسباب العملية هو أن الفضي، رغم أنه عملي في المناخ الحار، إلا أنه يظهر تلف طلاء "الكلير كوت" الناتج عن الغبار والأتربة والرمال بشكل أوضح من الألوان الداكنة بعد عدة سنوات من الاستخدام على طرق الدولة. الفضي لم يعد يعكس صورة "الحداثة" في أذهان الكثير من المشترين. عند حساب التكلفة الإجمالية للملكية (TCO) في الإمارات، وجدت أن نسبة الإهلاك السنوي للون الفضي التقليدي في سيارات السيدان متوسطة الحجم قد تكون أعلى بنسبة 1-2% مقارنة بالألوان الأكثر رواجاً حالياً مثل الأسود أو الأبيض اللؤلؤي، وذلك بناءً على ملاحظات من منصات بيع السيارات المستعملة مثل دوبيزل. تؤثر صعوبة البيع لاحقاً على القيمة السوقية للسيارة الفضي. هذا التحول مدفوع أيضاً بتفضيلات السوق الخليجي (GCC-spec) التي تميل نحو الرفاهية والمظهر القوي، مما يجعل الألوان الغامقة والخيارات "الرياضية" أكثر جاذبية من اللون الفضي المحايد.

أنا شخصياً أتجنب الفضي الآن. في دبي، معظم السيارات إما أبيض أو أسود. عندما بعت كامري 2018 فضية، استغرق الأمر أكثر من شهر في دوبيزل، بينما كان زميل لي يبيع نفس الموديل بالأسود وجد مشترياً خلال أسبوع. السعر النهائي كان أقل بـ 3000 درهم تقريباً مما توقعته. التجربة الشخصية تؤكد صعوبة بيع الفضي المستعمل.

كمدير معرض سيارات مستعملة في الشارقة، ألاحظ أن الطلب تغير. العميل الذي يأتي لشراء سيارات عائلية مثل نيسان باترول أو تويوتا لاند كروزر يفضل الأبيض أو الأسود لأسباب عملية وتقليدية. الفضي يُنظر إليه أحياناً على أنه لون "أسطول الشركات" أو التاكسي القديم، مما يقلل من قيمته النفسية. الفضي مرتبط بصورة نمطية قديمة في السوق. حتى في السيارات الصغيرة، المشترون الشباب يبحثون عن ألوان مميزة مثل الأحمر أو الأزرق.

سائقو التاكسي والليموزين في الإمارات يعرفون هذا جيداً. الأسطول الكبير والسيارات الحكومية كانت تختار الفضي سابقاً لأنه لا يظهر الأوساخ بسرعة مثل الألوان الغامقة تحت شمس الصيف. لكن الآن حتى هذه الجهات تتحول للأبيض بشكل أساسي لتقليل امتصاص الحرارة وتكاليف التكييف. التحول المؤسسي عزّى تراجع شعبية الفضي.










