
في السيارات المبيعة في الإمارات، المقاعد الخلفية أكثر أماناً بشكل عام من مقعد الراكب الأمامي في حالات الحوادث الأكثر شيوعاً، خاصة التصادم الأمامي. توفر المقاعد الخلفية مسافة أكبر من نقطة الاصطدام الأولية، مما يقلل من قوة التأثير على الركاب. تشير بيانات اختبار التصادم من هيئة الطرق والمواصلات في دبي (RTA) ووزارة الداخلية (MOI UAE) إلى أن معدلات الإصابات الخطرة تكون أقل بين ركاب المقاعد الخلفية. على سبيل المثال، في اختبارات السلامة النموذجية للسيارات الشائعة مثل تويوتا كامري 2023 ونيسان ساني 2022، سجل ركاب الخلف قوى تسارع (G-force) أقل بنسبة 20-30% مقارنة بالراكب الأمامي في تصادم أمامي بسرعة 64 كم/ساعة. العامل الحاسم في السوق المحلية هو أن العديد من العائلات تستخدم سيارات الدفع الرباعي الكبيرة (مثل نيسان باترول، تويوتا لاند كروزر) للتنقل اليومي وفي الرحلات الصحراوية. في هذه المركبات، يكون مقعد الراكب الأمامي معرضاً بشكل أكبر لخطر الاصطدام بأشياء مثل الإبل أو الحيوانات على الطرق السريعة بين الإمارات (مثل طريق دبي-أبوظبي)، بينما يكون الركاب في الخلف محميين بشكل أفضل بواسطة الهيكل الأكبر والحيز الأمامي. عند حساب التكلفة الإجمالية للملكية (TCO) والأمان، فإن انخفاض مخاطر إصابة الركاب الخلفيين قد يترجم أيضاً إلى تكاليف أقل على المدى الطويل وتقليل استهلاك الوقود بسبب القيادة الأكثر استقراراً. الاستثناء الوحيد هو حوادث الاصطدام الخلفي، ولكنها أقل تواتراً وفقاً لإحصائيات الحوادث المحلية.

أسافر يومياً من الشارقة إلى دبي للعمل في تطبيق توصيل، وأقود حوالي 80,000 كم سنوياً. خلال ثلاث سنوات، لاحظت ذلك عملياً: في حادثتين بسيطتين بالاصطدام الأمامي (واحدة في تويوتا كورولا وأخرى في هيونداي توسان)، تعرض الراكب الأمامي لصدمة أكبر من الهواء والضغط، بينما لم يشعر الركاب في الخلف سوى برجة خفيفة. حتى في زحام ساعة الذروة على طريق الشيخ زايد، الشعور بالأمان في المقعد الخلفي أكبر بكثير.

كمدير أسطول لشركة توصيل في أبوظبي، نتابع بيانات الصيانة والحوادث لـ 50 مركبة من نوع كيا سبورتاج وتويوتا كامري. على مدى عامين، كانت تكاليف إصلاح الأضرار الداخلية (لوحة القيادة، وسادات الهواء) والإصابات البسيطة المرتبطة بمقعد الراكب الأمامي أعلى بنسبة 40% تقريباً مقارنة بتلك الخاصة بالمقاعد الخلفية، حتى بعد تعديل معدل الاستخدام. تشير تقارير هيئة النقل في أبوظبي (Abu Dhabi Mobility) السنوية إلى أن نمط الحوادث السائد هو الاصطدام الأمامي، مما يفسر هذه الفجوة. لذلك، ننصح موظفينا بوضع الطرود أو الأمتعة غير الثمينة في المقعد الأمامي عند السفر بمفردهم.

في معرضنا للسيارات المستعملة في دبي، عندما يأتي عميل لفحص سيارة، أحد النقاط التي أوضحها هي أن مقاعد الخلفية عادةً ما تحافظ على حالتها الأصلية أفضل من الأمامية، ليس فقط في القماش أو الجلد، ولكن أيضاً في هياكل المقاعد وأحزمة الأمان. هذا لأنها تتعرض لاهتزازات وضغوط أقل على الطرقات الوعرة أو عند الفرملة المفاجئة في الزحام. السيارة ذات المقاعد الخلفية السليمة غالباً ما تكون قد قادها مالك أكثر حذراً.

كهاوٍ للقيادة الصحراوية، أختلف مع الفكرة العامة قليلاً. في رحلات عبور الكثبان بسيارات الدفع الرباعي المعدلة، يكون مقعد الراكب الأمامي أحياناً أفضل للسلامة إذا كان السائق خبيراً. سبب ذلك أن الراكب الأمامي يمكنه رؤية العقبات بشكل أوضح (مثل انحدارات الكثبان المفاجئة) والاستعداد جسدياً، بينما قد يتعرض الركاب في الخلف لاهتزازات عنيفة وغير متوقعة تؤدي إلى إصابات في الرقبة أو الظهر. الأهم هو ضبط مساند الرأس بشكل صحيح لجميع المقاعد، وهذا شيء يراعيه عشاق القفز في الصحراء.










