
نعم، يشكل تشغيل السيارة في وضع التحميل (الإضاءة الخاملة) لمدة 20 دقيقة في مناخ دولة الإمارات خطراً حقيقياً على المحرك على المدى المتوسط والطويل، وليس مجرد إهدار للوقود. السبب الأساسي يكمن في أن أنظمة التبريد وعمليات الاحتراق لا تعمل بكفاءة مثلى عند سرعة الخمول، خاصة في درجات الحرارة التي تتجاوز 40 درجة مئوية والتي نعيشها معظم العام. تقرير فحص المركبات الصادر عن "هيئة الطرق والمواصلات في دبي" (RTA Dubai) لعام 2023 يوضح أن نسبة كبيرة من أعطال نظام التبريد ونظام عادم الانبعاثات (EGR) مرتبطة بسوء الاستخدام وليس بالعمر الافتراضي فقط. في حالة التحميل لفترات طويلة، يظل المحرك يعمل عند أدنى سرعاته، مما لا يسمح للمبرد (الرادياتير) بتبريد السائل بشكل فعال تحت حمولة مكيف الهواء الثقيلة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة. والأهم بالنسبة لسائقي سيارات مثل تويوتا لاند كروزر V8 التي تعمل بوقود سوبر 98، هو ظاهرة "تخفيف الزيت" حيث يتسرب الوقود غير المحترق بالكامل إلى علبة المرافق (الكرتك)، مما يقلل من قدرة زيت المحرك على التزييت ويُسرع من تآكل القطع الداخلية. طبقاً لمواصفات "الهيئة الخليجية للمواصفات والمقاييس" (GSO) لجودة الوقود، فإن عملية الاحتراق الكامل تتطلب حرارة وضغطًا مثاليين، وهو ما لا يتحقق بالكامل عند السرعة الخاملة. إذا كنت تقود سيارتك مثل كيا سبورتاج أو هيونداي توسان وتقف بشكل متكرر في الزحام على شارع الشيخ زايد، فإن التكلفة الحقيقية تتجاوز سعر الوقود (حيث يستهلك التحميل ما بين 0.8 إلى 1.2 لتر/ساعة حسب سعة المحرك) لتشمل تكلفة صلاحية المحرك على المدى الطويل. الخلاصة: في ظروف الإمارات، تجنب التحميل لأكثر من دقيقتين لحماية محرك سيارتك.

في ورشتنا في أبوظبي، نرى هذا كثيراً مع سيارات الشركات وسيارات الأجرة. جاءت إلينا نيسان باترول V6 كانت تعمل في التحميل لساعات يومياً أثناء انتظار الركاب. عند فحص زيت المحرك، كانت رائحته كالبنزين (سبيشال 95) وكانت لزوجته منخفضة جداً. هذا "زيت مخفف" بسبب الاحتراق غير الكامل أثناء التحميل. على مدى سنة، هذا التآكل الصامت يضر بحلقات المكابس وبطانات العمود المرفقي. نصيحتنا: إذا كنت تنتظر أكثر من دقيقة، افصل التشغيل. حتى لو كان الجو حاراً، افتح النوافذ قليلاً بدلاً من الاعتماد الكامل على المكيف أثناء الوقوف الطويل.

كمدير معرض سيارات مستعملة في دبي، أول شيء أفعله عند فحص أي مركبة قادمة للمعرض هو تفقد ساعات تشغيل المحرك وساعات التحميل عبر قارئ OBD-II. السيارات التي تسجل نسبة عالية من ساعات التشغيل في وضع التحميل (مثل 30% أو أكثر) نخفض سعرها فوراً لأنها تعتبر "صعبة الاستخدام". محركات مثل تلك الموجودة في لكزس LX أو ميتسوبيشي باجيرو، رغم متانتها، تظهر عليها علامات مثل تراكم الكربون في صمامات السحب ورائحة وقود في الزيت عندما تكون ساعات التحميل مرتفعة. هذا الخلل ينعكس لاحقاً على استهلاك الوقود والأداء، وهو ما يلاحظه المشتري الجديد بسرعة. لذلك، هذه السيارات تمثل مخاطرة أعلى في محفظتنا.

أقود مركبة هيونداي النترا هايبرد للتطبيقات في دبي والشارقة. الزحام في أوقات الذروة يجبرك أحياناً على التوقف لفترات. لاحظت أن النظام الهجين يوقف محرك البنزين تلقائياً عندما تكون البطارية مشحونة. لكن إذا انخفض شحن البطارية بسبب المكيف، يعود المحرك للعمل في التحميل. حسبت أن 20 دقيقة تحميل يومياً في المتوسط تعادل استهلاك حوالي 3-4 لترات إضافية من الوقود (إي-بلاس 91) شهرياً. هذا هدر حقيقي في الربح. الآن أحاول التحرك إلى المسارات الجانبية عندما أرى توقفاً طويلاً.










