مشاركة

يواجه الأشخاص عديمي المسكن صعوبة كبيرة في الحصول على وظيفة لا بسبب نقص الرغبة في العمل، بل بسبب عوائق هيكلية ونفسية وعملية عميقة. تشمل هذه العوائق عدم توفر عنوان ثابت للإقامة، والصعوبات الصحية والنفسية، وعدم القدرة على توفير متطلبات الوظيفة الأساسية مثل الملابس المناسبة أو وسائل النقل. غالباً ما تكون البطالة نتيجة للانزياح وليس سبباً له، حيث تساهم الظروف الصعبة في فقدان السكن أولاً، مما يخلق حلقة مفرغة يصعب كسرها دون دعم متخصص.
أول وأهم هذه العوائق هو عدم وجود عنوان ثابت. معظم نماذج طلبات التوظيف الإلكترونية والمقابلات الشخصية تتطلب حقل "عنوان السكن"، وغياب هذا الحقل أو كتابة عنوان ملجؤ مؤقت يؤدي إلى استبعاد طلب المتقدم تلقائياً في كثير من الأحيان من قبل أنظمة التصفية الآلية. بالإضافة إلى ذلك، يفتقر العديد من عديمي المسكن إلى وثائق الهوية الشخصية أو شهادات التأهيل العلمي والمهني التي قد تكون فقدت أو سرقت خلال فترة الانزياح، مما يجعل عملية التحقق من البيانات مستحيلة. كما أن السجل الجنائي لبعضهم -الناتج أحياناً عن جرائم البقاء على قيد الحياة مثل التسول أو النوم في الأماكن العامة- يشكل حاجزاً أمام اجتياز فحص الخلفية الأمنية الذي تفرضه الكثير من الشركات.
يعاني نسبة كبيرة من الأشخاص عديمي المسكن من مشاكل صحية نفسية غير معالجة، مثل الاكتئاب الحاد أو اضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD)، والتي تؤثر بشكل مباشر على القدرة على البحث عن عمل بشكل منتظم أو الأداء بشكل جيد أثناء المقابلة. كما أن الظروف المعيشية القاسية تؤدي إلى إرهاق بدني دائم، مما يصعب الحفاظ على المظهر الخارجي المقبول أو التركيز خلال المقابلات. كثيراً ما يتم إرجاع هذه التحديات إلى "الكسل" أو "عدم الرغبة"، بينما في الواقع هي أعراض لحالة نفسية أو بدنية تحتاج إلى علاج وليس إلى توبيخ.
حتى عندما تتوفر الرغبة والمؤهلات، فإن غياب شبكة الأمان الاجتماعي يزيد الأمر تعقيداً. كيف يمكن لشخص أن يتحمل تكلفة المواصلات للذهاب إلى مقابلة عمل؟ أو أن يشتري ملابس عمل مناسبة؟ أو أن يدفع ثمن هاتف محمول للحفاظ على اتصال مع صاحب العمل المحتمل؟ هذه التكاليف الأولية البسيطة نسبياً قد تكون عقبة لا يمكن تخطيها لمن لا يملك أي دخل. كما أن عدم توفر أماكن آمنة لتخزين المتعلقات الشخصية أو الاستحمام والحلاقة بانتظام يجعل الحفاظ على معايير النظافة والمظهر المهني تحدياً يومياً.
خلاصة القول، الحل لا يكمن في توجيه سؤال "لماذا لا يعملون؟" بل في توفير حلول عملية للعوائق المذكورة. يمكن أن تشمل هذه الحلول:









