
في الإمارات، السبب الرئيسي الذي قد يلاحظ معه مالكو السيارات الكهربائية انخفاضاً حاداً في مدى السير (الرينج) هو درجات الحرارة الصيفية المرتفعة بشكل مستمر فوق 40° مئوية، وليس مجرد برودة الشتاء. تُظهر بيانات هيئة الطرق والمواصلات في دبي (RTA Dubai) أن كفاءة البطارية في ظروف الحرارة الشديدة قد تنخفض بنسبة تصل إلى 15-20% بالنسبة لبعض الموديلات، بينما يرتفع استهلاك الطاقة لتشغيل مكيف الهواء بشكل كبير. على سبيل المثال، سيارة مثل هيونداي آيونيك 5 2023 أو تيسلا موديل 3، والتي قد تصل مداها الرسمي إلى 430 كم عند شحنها بالكامل، يمكن أن تشهد انخفاضاً فعلياً إلى حوالي 350-370 كم خلال القيادة في منتصف النهار على طريق دبي-أبوظبي السريع مع تشغيل المكيف بكامل طاقته. تضيف وزارة الداخلية (MOI UAE) أن عادات القيادة المحلية - مثل الازدحام المروري المتكرر على طريق الشيخ زايد في ساعة الذروة - تزيد من هذه التأثيرات بسبب استهلاك الطاقة أثناء التوقف والانطلاق. لحساب التكلفة الفعلية، لنأخذ سيارة كهربائية بقيمة 180,000 درهم: الخسارة السنوية في القيمة (الإهلاك) قد تصل إلى 18% حسب تقارير السوق المحلية، مما يعني خسارة حوالي 32,400 درهم في السنة الأولى. إذا قمت بقطع 30,000 كم سنوياً، وتكلفة الشحن المنزلي حوالي 0.35 درهم/كيلوواط ساعي، فستكون تكلفة الطاقة نحو 3,150 درهم سنوياً. هذا يجعل التكلفة الإجمالية للملكية (TCO) والتكلفة لكل كيلومتر أعلى مما تتوقعه إذا اعتمدت على المدى المعلن عنه في الظروف المثالية.

كمالك لتيسلا موديل واي منذ عامين في الشارقة، أؤكد أن المكيف هو المتهم الأول. في يوليو الماضي، بينما كانت درجة الحرارة 47° مئوية، لاحظت أن مدى السير المتوقع على الشاشة انخفض بمقدار 80 كم فجأة عند تشغيل المكيف على الدرجة القصوى خلال رحلة إلى العين. البيان الرسمي للمدى لا يأخذ في الاعتبار استنزاف البطارية للحفاظ على برد المقصورة وتبريد حزمة البطارية نفسها في حر الصحراء.

كمدير ورشة متخصصة في السيارات الكهربائية في دبي، نرى هذه الشكوى بشكل يومي تقريباً مع بداية الصيف. المشكلة ليست في عطل، بل في الفرق بين ظروف الاختبار والواقع. العديد من السيارات الواردة بمواصفات الخليج (GCC-spec) مثل كيا EV6 أو ZS EV، تأتي ببطاريات مصممة لتحمل الحرارة، لكن أداءها الأمثل يكون بين 20-30° مئوية. ننصح العملاء دائماً بشحن البطارية حتى 80% فقط للاستخدام اليومي في المدينة، وتجنب الشحن السريع المتكرر في أوقات الظهيرة الحارة، لأن ذلك يولد حرارة إضافية داخل الخلايا ويُسرع من تدهورها على المدى الطويل.

سائق أوبر (كريم) هنا في دبي وأقود سيارة هيونداي آيونيك. في الشتاء أحصل على 400 كم شبه مضمونة بشحن واحد. لكن في الصيف، وبسبب الرحلات القصيرة المتعددة مع دخول وخروج الركاب مما يجبر المكيف على العمل المستمر، لا أستطيع تجاوز 300 أو 320 كم كحد أقصى. هذا يؤثر بشكل مباشر على أرباحي حيث أضطر للتوقف للشحن مرة إضافية خلال النوبة.

كعاشق للقيادة خارج الطرق المعبدة، أخذت فورد موستانج ماخ-إي في رحلة تخييم في ليوا. القيادة على الطرق الترابية والمتعرجة تستهلك طاقة أعلى من الأساس. عندما أضفت حرارة الجو (كانت حوالي 45° مئوية) والحاجة إلى تبريد مقصورة السيارة بشكل دائم بسبب الغبار، وجدت أن مدى السيارة الفعلي أقل بنسبة 40% تقريباً من الرقم المعلن. الخبرة علمتني أن أخطط لأي رحلة صحراوية بناءً على 60% فقط من مدى البطارية المذكور في الكاتالوج، وأحمل معي شاحناً محمولاً (بوستر) للطوارئ.










