
نعم، الضغط المستمر وبقوة على دواسة الوقود (الكبّاس) ضارٌ لسيارتك على المدى الطويل، خاصة في ظروف القيادة السائدة بالإمارات. بينما لا تؤثر الدفعات القصيرة والعارضة أثناء التسارع للدخول في شارع الشيخ زايد السريع مثلاً، فإن تكرار هذا السلوك يومياً، وخصوصاً في زحام الطريق بين دبي والشارقة أو أثناء القيادة الصحراوية، يسرّع من تآكل المحرك ويتسبب في استهلاك أعلى للوقود والزيت. تشير تقديرات الصيانة المستندة إلى أسطول من سيارات تويوتا كامري ونيسان سني (موديلات 2022-2023) المستخدمة كسيارات أجرة، إلى أن القيادة العدوانية المستمرة يمكن أن تزيد تكلفة التآكل والإهلاك بنسبة تصل إلى 15-20% مقارنة بالقيادة المعتدلة. هذا يعني أن التكلفة الإضافية للتآكل قد تصل إلى 0.05 - 0.08 درهم لكل كيلومتر مدفوعة بهذه الطريقة، وهو ما يؤكده تقرير لإدارة أساطيل المركبات. يؤدي الضغط المستمر على الوقود إلى عمل المحرك عند دورات مرتفعة لفترات طويلة، مما يزيد الاحتكاك بين المكابس والأسطوانات ويولد حرارة عالية تتسبب في تبخر زيت المحرك بسرعة أكبر. أظهرت عينات زيت تم تحليلها لسيارات تسير بشكل اعتيادي على طريق دبي-أبوظبي أن القيادة العدوانية تخفض عمر الزيت الافتراضي بنسبة تصل إلى 30%. هذا الاستهلاك المتسارع للزيت يقلل من فعاليته في التزييت والحماية. بالإضافة إلى ذلك، في درجات الحرارة الصيفية التي تتجاوز 45 درجة مئوية، والتي تكون فيها أنظمة التكييف تعمل بأقصى طاقتها، فإن الضغط المستمر على الوقود يضع ضغطاً إضافياً هائلاً على المحرك، مما يزيد من احتمالية تراكم الكربون على الصمامات وحقنات الوقود، خاصة مع استخدام وقود Special 95 بانتظام. تؤكد إرشادات الصيانة الصادرة عن هيئة الطرق والمواصلات في دبي على أهمية القيادة السلسة للحفاظ على كفاءة المركبة وتقليل الانبعاثات. كما أن أسلوب القيادة العنيف هو أحد العوامل التي يتم فحصها في فحص المركبات الدوري الإلزامي الذي تشرف عليه وزارة الداخلية، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاع انبعاثات العادم خارج الحدود المسموحة.

كمدير أسطول لشركة توصيل في دبي، أرى الأثر المباشر في فواتير الصيانة. السيارات التي يقودها سائقون يضغطون على الوقود بعنف باستمرار (مثل فورد تيريتوري أو كيا سبورتاج) تزور الورشة قبل موعدها بنسبة 40% غالباً لمشاكل متعلقة بنظام التعليق والمكابح بالإضافة إلى المحرك. تكلفة الصيانة الإضافية السنوية قد تصل إلى 2000 درهم لكل مركبة، ناهيك عن استهلاك وقود أعلى بمعدل 2-3 كم/لتر.

عندي لاندكروزر 2018 أستخدمها للتنقل بين العين وأبوظبي وفي رحلات البر. بعد 120,000 كم من القيادة التي تتخللها تسارعات قوية متكررة على الطرق السريعة وفي الرمال، لاحظت أن المحرك صار يحتاج إلى تنظيف حقنات الوقود وإزالة كربون الصمامات كل 40,000 كم بدلاً من كل 60,000-80,000 كم كما هو موصى به. التكلفة حوالي 1500 درهم كل مرة. كما أن صوت المحرك على السرعة الخاملة أصبح أعلى قليلاً، والميكانيكي أشار إلى احتمالية تلف مبكر لكراسي المحرك بسبب الاهتزازات الزائدة.

في القيادة الصحراوية، الضغط القوي والمفاجئ على الوقود ضروري أحياناً لعبور التلال الرملية. لكن المفتاح هو أن يكون ذلك لفترات قصيرة جداً ويتبعه فترات تبريد. المشكلة الحقيقية هي عندما يظل السائق "مدوساً" على الوقود بشكل شبه كامل طوال الرحلة على طرق ومرتفعات جبل جيس، فهذا يرفع حرارة ناقل الحركة (الجيربوكس) والمحرك إلى مستويات خطيرة، خاصة مع غبار الصحراء الذي يقلل كفاءة التبريد.

أعمل في بيع السيارات المستعملة في الشارقة. عندما أفحص سيارة معروضة للبيع، ألاحظ فوراً علامات القيادة العدوانية حتى بدون كشف كمبيوتر. إطارات مهترئة من المنتصف بشكل غير متناسب، وسخام أسود كثيف حول فتحة العادم، وربما تآكل مبكر في دواسة الوقود والفرامل. هذه السيارات (مثل هيونداي توسان أو نيسان باترول المستخدمة في المدينة) نفقد ثقة المشتري المحتمل بها بسرعة، ونضطر لخفض سعرها بنسبة 10-15% مقارنة بنظيرتها التي قيادتها هادئة، لأن المشتري يعرف أن مصاريفها مستقبلاً ستكون أعلى.










