مشاركة

الخلع هو الفُراق بين الزوجين بطلب من الزوجة، حيث يحصل الزوج على تعويض عن فراق زوجته. ويكون هذا التعويض إما بإرجاع المهر الذي دفعه لها، أو أكثر، أو أقل. وقد أجازت الشريعة الإسلامية الخلع، ودليل ذلك قوله تعالى: "ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به". [1]
ومن الأدلة المستمدة من السُنة أن امرأة من قبيلة ثابت بن قيس بن شماس -رضي الله عنها- أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالت: "يا رسول الله، ثابت لا عيب فيه في خلق ولا دين، ولكنني أكره وجود الكفر في الإسلام". فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "هل تردين عليه حديقته؟" وكان قد أصدقها حديقة. قالت: "نعم". فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اقبلي الحديقة وفارقِيه". [2]
نصت المادة 54 من قانون الأسرة الجزائري على أنه: "يجوز للزوجة أن تخالع زوجها مقابل مبلغ مالي يتم الاتفاق عليه". ومع ذلك فقد اختلف الاجتهاد القضائي حول ذلك، لكن الرأي الأرجح كان يقول: إنه لا يحق للزوجة المطالبة بالانفصال عبر الخلع إلا بموافقة الزوج الصريحة، باعتباره عقدًا رضائيًا. غير أن القرار رقم 141262 الصادر بتاريخ 30-7-1996 والمنشور في المجلة القضائية عدد 98 1، استقرّ على أن طلب الزوجة للخلع لا يشترط موافقة الزوج. كما نصت المادة 57 على جواز الاستئناف في أحكام دعوى الخلع فقط في الجانب المادي، بينما تبقى باقي الأحكام كما هي، وهو ما يتفق مع رأي جمهور علماء المسلمين. [3]
يجب توافر عدة شروط لإنجاز عملية الخلع وهي:[4]
يجب أن يكون الزوج عاقلًا راشدًا وأهلًا للتصرف في ماله. ونصت المادة 7 من قانون الأسرة الجزائري على أن يبلغ الزوج سن 21 عامًا على الأقل، لكن القاضي قد يجيز الخلع قبل بلوغ هذه السن إذا تحقق مصلحة بذلك. أما الزوج المريض (مرض الموت)، فإنه إن خالع زوجته، ينفذ الحكم ويُلزم بدفع التعويض.
نصت المادة 203 من قانون الأسرة الجزائري على ضرورة أن تكون الزوجة متمعة بأهلية التبرع، أي إن لم تبلغ سن الرشد المنصوص عليه في المادة 40 من القانون المدني الجزائري، فلا تُلزَم بدفع بدل الخلع، إلا إذا وافق وليها على ذلك. ولا يصح للمجنونة أو الصغيرة أو السفيهة أن تخالع زوجها بالمال. أما الزوجة المريضة (مرض الموت)، فإن طلبت الخلع فهو مقبول، وتكون ملزمة بدفع البدل لأنها أهل لجميع التصرفات المالية.
يُشترط أن تكون الزوجة التي تطالب بالخلع قد تزوجت زواجًا شرعيًا صحيحًا، وفقًا للمادة 54 من قانون الأسرة الجزائري، وليس بالضرورة أن يكون الزواج مسجلًا في سجلات الحالة المدنية، إلا أن الحكم بالخلع لا يُقبل إلا بعد تسجيل عقد الزواج. وإن كانت الزوجة في عدتها من طلاق رجعي، يجوز لها مخالعة نفسها من زوجها؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزال فيه الرابطة الزوجية، ومُلكية الاستمتاع لم ترفع. أما في حالة فساد الرابطة الزوجية، فلا يقع الخلع وفقًا للمواد من 32 إلى 34 من قانون الأسرة الجزائري.
هو المبلغ الذي تدفعه الزوجة إلى زوجها مقابل حصولها على الخلع، وفقًا للمادة 14 من قانون الأسرة الجزائري. ويمكن أن يكون هذا البديل نقديًا، أو وثائق مالية داخلية أو خارجية، أو أشياء مقدرة بقيمة مالية مثل الذهب، شريطة أن يكون الشيء موجودًا، كما تنص المادتان 94 و96 من القانون المدني الجزائري، وأن يكون الشيء محددًا أو قابلاً للتحديد، وأن يكون مشروعًا وغير مخالف للنظام العام والآداب.
اختلف العلماء على فترة العدة للمختلعة بوجهين:[4]










