مشاركة
منذ آلاف السنين، تتمتع دولة الإمارات بأهمية كبيرة تجعلها محط أنظار عالميًا، حيث سكنت العديد من الحضارات القديمة في الإمارات منذ العصر الحجري القديم، وسهمت في ازدهار الزراعة والتجارة عبر فترات زمنية مختلفة، وتركّت وراءها إرثًا فريدًا. أخذت الدولة الحديثة بدراسة هذا الإرث التاريخي الغني، وحافظت عليه، وسلطت الضوء على أهميته مع فخر. في هذا المقال، نستعرض معاً أهم المواقع الأثرية في الإمارات، لنقلك رحلة ممتعة عبر الزمن.
تمتد مدافن جبل حفيت، التي تعد من أهم الآثار في الإمارات، إلى العصر البرونزي، أي ما يقارب 5 آلاف سنة قبل الميلاد. وهي عبارة عن هياكل دائرية للقبور، مما جعلها تُعرف باسم "مدافن العصر البرونزي" في الإمارات. تقع هذه المدافن في الجهة الشرقية من جبل حفيت في العين، بالقرب من منتزه جبل حفيت الصحراوي، الذي يعد من أشهر الوجهات السياحية المجانية في العين. تم اكتشافها في الستينيات، ثم خضعت لدراسات متعمقة، وأسفرت عن اكتشاف العديد من القطع الأثرية التي تدل على النشاط التجاري بين السكان في تلك الفترة، مثل الأواني الخزفية والفخارية، والخرز، والسهام من العصر البرونزي. استنتج علماء الآثار من هذه الاكتشافات وجود تواصل ثقافي وتجاري بين سكان هذه المنطقة وسكان بلاد الرافدين (العراق)، مما يؤكد دور الإمارات كمعبر تجاري حيوي في الماضي. إذا أردت استكشاف هذه المقابر والقطع الأثرية عن قرب، يمكنك زيارة منتزه جبل حفيت الصحراوي في مدينة العين، وهو موقع يندرج ضمن التراث العالمي لليونسكو.
تُعد بدع بنت سعود منطقة غنية بالملامح الأثرية التي تعكس تاريخ الإمارات قبل آلاف السنين، وتُشتهر بأبرز معالمها وهي المرتفع الصخري المعروف باسم "قرن بنت سعود"، الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 40 متراً. بالإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف العديد من القطع الأثرية منذ عام 1970، ويمكن رؤية بعضها في متحف العين الوطني، مثل الجرات الفخارية، والقبور، وبعض الأسلحة كالأنصال والسيوف والسهام، وغيرها من القطع التي تعود إلى العصر الحديدي. تتمثل أهمية بدع بنت سعود في كونها نقطة توقف على طول طريق القوافل الذي يربط المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي بشمال الإمارات، كما أنها دليل آخر على استخدام أنظمة ري متقدمة في الدولة، وهي نظام ينقل المياه من الجبال البعيدة إلى الحقول عبر القنوات الجوفية ويُعرف بنظام الفلج، وكان من أفضل الأنظمة وأشهرها للري التي استخدمتها الإمارات وإيران وجنوب أوروبا قديماً.
تضم حديقة آثار الهيلي في العين مجموعة من أهم الآثار في دولة الإمارات التي تستقطب عشاق التاريخ من كل أنحاء العالم، فهي دليل على وجود مستوطنة زراعية في الدولة قديماً، بالإضافة إلى احتضانها لمجموعة من المدافن والقلاع وآثار البنية التحتية الزراعية التي يمتد تاريخها إلى العصر البرونزي والحديدي. يضم المنتزه مدفن الهيلي الكبير، الذي يُعد من أبرز آثار القبور والمدافن في الإمارات ومن أبرز معالم الجذب السياحي في العين، وقد استُخدم خلال تلك الفترة لدفن سكان المستوطنات المحيطة، كما يحتوي على عناصر جمالية تتمثل بالنقوش المحفورة على مدخل القبر التي تحاكي أشكال البشر والحيوانات.
أثبتت أبحاث واسعة واكتشافات متعددة اختلاف البيئة في الإمارات عن الحالة الحالية، وعلى رأسها آثار حيوانات كانت تعيش بالقرب من نهر كان يتدفق عبر منطقة الظفرة في أبوظبي الغربية قبل 8 ملايين سنة، حيث عُثر على الرمال والحصى والطين، وآثار أحفورية لحيوانات مختلفة الأحجام، ومنها الحيوانات النهرية. ومن بين هذه الآثار الأحفورية نذكر ما يلي:
يمكن اكتشاف آثار في الإمارات تعكس التنوع البيولوجي فيها قبل ملايين السنين في موقع بينونة في المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي.
يشكّل موقع جميرا الأثري تجسيدًا مهمًا للهوية الإماراتية الأصيلة، ويُصنف كواحد من أهم الآثار في الإمارات والخليج العربي بشكل عام، فضلاً عن اعتباره من المواقع الأثرية النادرة في الدولة، إذ يُعد الموقع الإسلامي الوحيد الذي يعود إلى فترة الخلافة العباسية، وهو يمثل نقطة توقف على طول طريق تجاري بين دولتي العراق وعُمان. هذا ووجد علماء الآثار والمنقبون كنوزًا قديمة عديدة، مثل الذهب والحلي، والعملات المعدنية، والأدوات، والفخاريات المزخرفة، والتي يمكن مشاهدة الكثير منها في متحف دبي، كما وتم اكتشاف مباني سكنية في الموقع، فضلاً عن الخان الذي كان عبارة عن فندق قديماً، وبيت الوالي بتصميمه المعماري المميز، ومنطقة السوق التي تشمل 7 محلات متراصة، وأخيرًا المسجد الذي يعد من أقدم المساجد في الإمارات كافة.
يعد حصن حتا جزءًا من قرية حتا التراثية التي تعد من الوجهات المميزة لإحياء تراث دبي، وهو من مواقع الآثار في الإمارات التي شُيدت عام 1896 وتُصنف ضمن أبرز المعالم الهندسية في الدولة، حيث تم استخدامه في الماضي كمركز سكني ودفاعي، وهو يشتمل على فناء داخلي، وبرج مراقبة يصل ارتفاعه إلى 11 مترًا. هذا وبُني الحصن من الصخور الجبلية والطوب اللبن، ووُضع على سقفه سعف النخيل والجذوع والطين.
يرجع سبب تسمية وادي الحلو بهذا الاسم نظرًا للمياه العذبة والينابيع التي كانت تمر به قبل التحول المناخي في الإمارات، وتعد المنطقة من أشهر المواقع الأثرية في الشارقة بفضل موقعها الجغرافي التاريخي الهام، واحتوائها أيضًا على برج مراقبة إسلامي كان يستخدم لحماية المنطقة والدفاع عنها، بالإضافة إلى احتضانه للحصن الأبيض بزخارفه الشرقية، كما تعد منطقة وادي الحلو في الشارقة محمية طبيعية غنية بالطيور والزواحف والقوارض والأسماك.
تعد قرية نجد المقصار من أهم المعالم السياحية والتاريخية في خورفكان، فهي توثّق طريقة عيش الأجداد في هذه المنطقة، وهي عبارة عن قرية تضم 13 منزلاً قديماً يعود تاريخها إلى حوالي 100 عام، وتعد من أهم مراكز التجمعات البشرية في “وادي وشي”، إذ أشارت الدلالات التاريخية إلى أنها من المناطق التي نزحت إليها العديد من العائلات خلال العصور الوسطى وفي فترة الاستعمار البرتغالي. هذا وتنتشر النقوش والرسومات في المنطقة لمختلف الحيوانات، مثل الإبال والخيول التي يصل عمرها إلى ما يتجاوز 2000 عام، مما يجعلها شاهدًا على عراقة خورفكان وقيمتها التاريخية الكبيرة في الإمارات.
يعود موقع الثقيبة الأثري إلى العصر الحديدي، وهو من أهم المعالم الأثرية في إمارة الشارقة، حيث يضم ورشة لصناعة البرونز، وسلسلة من القنوات المائية التي تصلها المياه من عمق 8 أمتار، وهو ما يعكس تطور الزراعة قديماً في تلك المنطقة. هذا ووجد علماء الآثار طبعات لأرجل العاملين في الورشة قديماً، بالإضافة إلى العديد من الاكتشافات الأثرية، مثل القطع البرونزية، والأسلحة الحديدية، والأوعية الفخارية المزخرفة.
يقع معبد إله الشمس ضمن منطقة الدور التي تعد من أهم الآثار في الإمارات ومنطقة الخليج العربي عامةً، إذ اتخذتها العديد من التجمعات البشرية موطناً لها خلال فترات مختلفة من الزمن، والتي يصل أقدمها إلى 3000 سنة قبل الميلاد، فهي تقع في إمارة أم القيوين التي تزخر بالمواقع الأثرية، مثل سور أم القيوين التاريخي وغيرها من المعالم. هذا ويعد معبد إله الشمس، الذي يُعرف باسم معبد الدور الأثري، من أهم العناصر المعمارية في المنطقة، إذ تم تشييده من الحجر البحري وتحيط به الكثبان الرملية. يعود تاريخ معبد إله الشمس إلى القرن الأول بعد الميلاد، وهو معبد الإله شمش إله البابليين والأشوريين، حيث اكتشف فيه علماء الآثار حوضًا حجريًا مستطيل الشكل نُقشت عليه 9 أسطر من اللغة الآرامية، والتي من ضمنها وُجدت كلمة “شمش”، كما وتتزين مداخل هذا المعبد بالزخارف الهندسية الجميلة، وتتوسطه كتلة من الحجارة التي رجح العلماء بأنها “مذبح” خاص بالطقوس الدينية، كالنذور والذبائح.
أصدرت الدولة قانون حماية الآثار الوطنية الذي ينص على عدة ضوابط، والتي تتضمن حظر البناء في المواقع الأثرية، وتجنب جعلها مكبًا للنفايات أو مسارًا للطرق أو القنوات المائية، بالإضافة إلى فرض عقوبات مشددة للعابثين والمتلاعبين والمتاجرين بالآثار.
عملت الدولة على تأسيس العديد من الهيئات الحكومية التي تهدف إلى المحافظة على الآثار في دولة الإمارات كافة، وتتمثل مسؤولياتها في الإشراف على المواقع الأثرية في مختلف المناطق في الدولة، وتوفير الحماية اللازمة لها، إلى جانب المشاركة والإشراف على بعثات التنقيب الأجنبية والتنسيق معها، وهي مسؤولة عن إعادة ترميم المواقع والعمل على ديمومتها وتأهيلها للاستخدام السياحي والثقافي. هذا وتعمل الهيئات على تنظيم الفعاليات الثقافية والمبادرات التوعوية لتوعية جيل المستقبل حول أهمية الآثار في الدولة والتشديد على أهمية الحفاظ عليها.
تشكّل المتاحف في الإمارات نافذة إلى الماضي والتاريخ، فهي تضم المقتنيات والآثار التي يتم اكتشافها في المواقع الأثرية في مختلف مدن الإمارات، إذ يتم عرضها لتروي قصص الأجداد على مدى آلاف السنين، وتبعاً لذلك، حرصت الدولة على افتتاح العديد من المتاحف التي تعرض تاريخ الإمارات وموروثها العريق، ونذكر منها ما يلي:
نصل هنا إلى ختام مقالنا الذي قدمنا لك من خلاله نبذة شاملة عن أقدم آثار في الإمارات خلال فترات زمنية مختلفة، ننصحك أيضاً بالتعرف على المزيد من المواقع الأثرية في الإمارات، مثل قلعة مسافي التاريخية، وللمزيد من المواضيع المشابهة، ندعوك لمتابعة ماي بيوت المدونة العقارية الأولى والوحيدة باللغة العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا تتردد بمشاركتنا بأي استفسارات أو اقتراحات من خلال حيّز التعليقات أسفل الصفحة.










