
آخر تحديث 05:17 2 أكتوبر 2022
القلقلة الكبرى والصغرى
التعريف في اللغة: تأتي كلمة القلقلة من الجذر ق-ل-ق، وتعني التحريك أو الرجّ. فمثلاً عندما نقول «قلقلة القارورة»، فإننا نقصد أننا رجّناها. وكذلك، «قلقلة حرف القاف» تعني نطق الحرف بحركة خفيفة كأنه ساكن. حين نقول «قلقل الشيء في الأرض»، فالمقصود هو ضربه، و«قلقل الشيء» يعني تحريكه.
التعريف في المصطلح: هي القوة والشدة التي يُحدثها اضطراب الصوت عند النطق بحرفٍ في حال السكون، بحيث يبقى الحرف في مكان إنتاجه ليمكن سماع نبرة قوية له. وتتكوّن من خمسة أحرف: القاف، الطاء، الباء، الجيم، والدال، مجمعة في كلمة «قطب جد»، ويُسمى هذه الأحرف بالقلقلة لأنها تسبب اضطرابًا طفيفًا في اللسان أثناء النطق بها. تنقسم القلقلة إلى نوعين: القلقلة الصغرى، والقلقلة الكبرى. فيما يلي بيان يوضح معناهما:
القلقلة الصغرى
هي أن يكون أحد أحرف القلقلة — وهي القاف، الطاء، الباء، الجيم، والدال — في حالة سكون، ويقع هذا الحرف في وسط الكلمة. ومن أمثلتها قوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا)،[٥] حيث وقع موضع القلقلة في قوله: (عَبْدِنَا)،[٦] إذ كان حرف الباء ساكنًا في وسط الكلمة.
القلقلة الكبرى
هي أن يكون أحد أحرف القلقلة — القاف، الطاء، الباء، الجيم، والدال — في حالة سكون، ويقع في نهاية الكلمة. وقد يكون السكون عارضًا بسبب الوقف عليه، كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ)،[٧] حيث وقع السكون العارض في كلمة خَلَاقٍ.
وقد يكون السكون أصليًا، كما في قوله تعالى في سورة التين: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)،[٨] حيث وقع السكون الأصلي في كلمة لَقَدْ. كما ورد أيضًا في قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ).[٩]
أمثلة على القلقلة الكبرى والصغرى في القرآن الكريم
تظهر في القرآن الكريم العديد من الأمثلة على القلقلة. سأذكر بعضها فيما يلي:
- قوله تعالى في سورة البقرة: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ)،[١٠] جاء موضع القلقلة في قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ)،[١١] ونوعها قلقلة صغرى، ووقعت في وسط الكلمة في حرف الباء.
- قوله تعالى: (فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ)،[١٢] جاء موضع القلقة في قوله: (فَحَقَّ)،[١٣] ونوعها قلقلة كبرى، وحدوثها في حرف القاف عند الوقف عليه.
- قوله عز وجل: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)،[١٤] جاء موضع القلقلة في قوله: (أَقْرَبُ)،[١٥] وقوله: (حَبْلِ)،[١٦] ونوع القلقلة هنا هو القلقلة الصغرى، حيث وقع الحرف الساكن في وسط الكلمة.
- قوله عز وجل: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)،[١٧] جاء موضع القلقلة في كلمة لَقَدْ، ونوعها قلقلة كبرى، ووقعت في نهاية الكلمة، ونوع السكون على حرف الدال هو سكون أصلي.
- قوله تعالى في سورة طه: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ)،[١٨] جاء موضع القلقلة في كلمة الصِّرَاطِ، ونوعها قلقلة كبرى، ووقعت في نهاية الكلمة، ونوع السكون في حرف الطاء هو سكون عارض، وقد ذكرنا في تعريف القلقلة الكبرى أنه يجب أن تكون الحروف ساكنة، ولكن حرف الطاء متحرك بالكسر بسبب السكون العارض.
- قوله تعالى: (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ)،[١٩] جاء موضع القلقلة في كلمة يَجْعَلُونَ، ونوعها قلقلة صغرى، حيث وقع الحرف الساكن الجيم في وسط الكلمة.
أخطاء شائعة يقع فيها القارئ عند القلقلة
هناك مجموعة من الأخطاء التي يقع فيها القارئ عند ورود القلقلة في الآية الكريمة. فيما يلي بيان بعضها:[٢٠]
- خلط صوت القلقلة بإحدى الحركات الثلاث: الفتحة، والضمة، والكسرة، وذلك عن طريق الخلط بين السكون والحركة، مما يؤدي إلى تغيير في حالة الحرف. وإذا لم يُلفظ السكون بشكل صحيح، فقد يتغير معنى الآية.
- إغلاق صوت القلقلة في الكلمة بهمزة ساكنة، مع صوت مرتفع واضح، مثل كلمة أحد، فقد يُلفظها القارئ على شكل أحدء، أو في كلمة كسبء.
- إعطاء صوت إضافي لصوت القلقلة المطلوب، أو تمطيطه.
- التساهل في إظهار صوت القلقلة بقوة كاملة، خاصة إذا تتابع حرفان من حروف القلقلة قطب جد في كلمة، وكان أولهما سكونًا أصليًا، والثاني سكونًا بسبب الوقف، ومثال ذلك كلمة العبد.
المراجع
- ↑ "تعريف وشرح ومعنى قلقلة "، معجم المعاني الجامع، اطّلع عليه بتاريخ 2/2/2022. بتصرّف.
- ↑ يحيى الغوثاني، تيسير أحكام التجويد _ المستوى الأول، صفحة 23. بتصرّف.
- ↑ محمود علي بسة، العميد في علم التجويد، صفحة 65. بتصرّف.
- ↑ المؤلف مجهول، المختصر المفيد في أحكام التجويد، صفحة 626. بتصرّف.
- ↑ سورة البقرة، آية:23
- ↑ سورة البقرة، آية:23
- ↑ سورة البقرة، آية:102
- ↑ سورة التين، آية:4
- ↑ سورة آل عمران، آية:164
- ↑ سورة البقرة، آية:155
- ↑ سورة البقرة، آية:155
- ↑ سورة الصافات، آية:31
- ↑ سورة الصافات، آية:31
- ↑ سورة ق، آية:16
- ↑ سورة ق، آية:16
- ↑ سورة ق، آية:16
- ↑ سورة المائدة، آية:17
- ↑ سورة طه، آية:135
- ↑ سورة البقرة، آية:19
- ↑ فريال زكريا العبد، خفاء الميزان في أحكام التجويد، صفحة 80-81. بتصرّف.