مشاركة

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدي فوق ثلاثٍ إلا على زوجها، فإنها تحدي عليه أربعة أشهر وعشرًا)،[1] مما يدل على جواز حداد المرأة على من مات من أقاربها شريطة ألا يتجاوز هذا الحداد ثلاثة أيام، باستثناء حداد المرأة على زوجها؛ حيث فرض الشرع الحداد عليه لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام.[2]
استنبَط العلماء من هذا الحديث الشريف أن جواز الحداد على الأقارب والأزواج مقتصر في حق المرأة، أما الرجل فلا يجوز له أن يحدَّ على أحد، سواء كان الميت أحد أقاربه أو كانت زوجته.[2]
تختلف طريقة الحداد على الميت باختلاف علاقة الميت بالمرأة الحادِّة عليه، وفيما يأتي بيان ذلك:
يكون حداد المرأة على قريبها الذي مات بابتعادها عن كل ما يُشير إلى الزينة التي تدعو إلى الفرح والسرور، وهو ما يتنافى مع مظاهر الحزن على قرابتها المتوفاة.[3]
بيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيفية حداد المرأة على زوجها المتوفى، فقال: (المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل)،[4] وبهذا يكون الحداد بوجوب ترك الزينة واللبس الذي يكون زينة في نفسه، بالإضافة إلى التوقف عن التطيّب.[5]
الحداد غير المشروع هو الذي يخالف المدة التي حددها الشرع على الميت، أو يخالف الكيفية المشروعة التي بيّنها الشرع،[6] وفيما يأتي ذكر بعض الأمثلة على ذلك:
من صور الحداد غير المشروع أن تحدَّ المرأة على أحد أقاربها أكثر من ثلاثة أيام؛ إذ بذلك تكون قد خالفت المدة المشروعة في السنة النبوية المطهرة،[6] ومما يدل على عدم جواز ذلك،[7] قول السيدة زينب بنت جحش بعد وفاة أخيها: (ما لي بالطيب من حاجة، غير أنني سمعت رسول الله يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدي على ميت فوق ثلاث).[8]
من صور الحداد غير المشروع امتناع أهل الميت عن إقامة مناسبات الزواج والفرح؛ فقد عدّ العلماء ذلك من الأمور المبتدعة التي لا دليل عليها في الشرع، والتي تخالف الكيفية المعتبرة في الحداد.[6]
يمكن القول إن من صور الحداد غير المشروع حداد الرجل على الميت، سواء كان من أقاربه أو زوجته؛ لأن الحداد من الأحكام الخاصة بالنساء دون الرجال.[2]










