
آخر تحديث 11:16 17 أبريل 2018
حضارة دلمون
تتمتع مملكة البحرين بتراث تاريخي وحضاري عظيم يرتكز على حضارة دلمون القديمة، التي كانت نقطة الوصل الحيوية بين الطرق التجارية القديمة في الشرق والغرب. تحتوي هذه الحضارة على آثار تعود إلى ما يقارب خمسة آلاف عام، منها قلعة البحرين، والقبور التلالية، والجداريات الفنية الجميلة. تواصل المملكة الاحتفاظ بعدد كبير من آثار حضارة دلمون في متحف البحرين.[١]
تاريخ حضارة دلمون
نشأت حضارة دلمون بين سنة 3230 و2800 قبل الميلاد، وتضم جزر البحرين ومنطقة شرق الجزيرة العربية. كان سكانها من الشعوب السامية الذين عاشوا في المنطقة الوسطى من شبه الجزيرة العربية. ظهر اسم دلمون في نصوص العديد من الحضارات القديمة مثل الآشورية والسومرية والبابلية والأكادية.[٢] وقد نشأت هذه الحضارة بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وتوفر مصادر متنوعة للماء، بالإضافة إلى الموارد الطبيعية الأخرى.[٣]
مظاهر حضارة دلمون
اشتهرت حضارة دلمون بمعالمها الحضارية المميزة، من أبرزها ما يلي:[٢]
التجارة والزراعة
توجد أدلة كثيرة على وجود أنشطة تجارية واسعة النطاق في تلك الحضارة، إضافة إلى توفر المياه العذبة التي ساعدت على الزراعة. وكان سكان دلمون يمارسون المقايضة، ويؤدون دور الوسيط بين بلاد الرافدين ووادي النيل. ازدهرت التجارة في دلمون بشكل أكبر بعد سقوط حضارة السند على أيدي الغزاة الأريين، لكن انقطاع المسارات التجارية أدى إلى ضعف الاقتصاد التجاري حتى استعاد الأريون علاقاتهم التجارية مع منطقة الخليج.[٢]
كما تميزت دلمون بتواصلها مع المراكز الحضارية الكبرى، حيث كانت مرتبطة بحضارة وادي الرافدين، وحضارة السند، وبلاَّد فارس. وذكرت كتابات بلاد ما بين النهرين أن دلمون كانت من أبرز الحضارات التي تسيطر على تجارة النحاس في تلك الفترة.[٢]
صيد السمك
كان سكان دلمون يستخرجون اللؤلؤ ويصطادون الأسماك من البحر، وكانت المياه البحرية حلقة الوصل بين دلمون والمراكز الحضارية الأخرى.[٣]
المدن الدلمونية
أفضت أعمال التنقيب التي أجرتها البعثة الدنماركية في موقع قلعة البحرين إلى اكتشاف أربع مدن دلمونية قديمة، كل منها يمثل مرحلة مختلفة من الحضارة، وهي كما يلي:[٣]
- المدينة الأولى: تضم هذه المدينة أقدم الطبقات الأثرية، والتي تمثلت في بيوت مبنية على طول الساحل. تعرضت المدينة للحرق والتدمير، حيث وُجدت آثارها مغطاة بأوساخ تحتوي على حبيبات فحم. ربط الباحثون هذا التدمير بالنصوص المسمارية التي تُنسب إلى الملك الأكدي سرجون. كما تم العثور على عدد من البقايا الأثرية الأخرى، منها أواني حجرية مصنوعة من حجر الكلوريت، وأواني فخارية كُتبت عليها نصوص مسمارية.
- المدينة الثانية: لعبت هذه المدينة دورًا محوريًا في النشاط التجاري، وهو ما انعكس في بنائها وبنية تحتية متقدمة. وعثر الباحثون على كميات كبيرة من الآثار، منها الخواتم والأوزان الحجرية المستخدمة لتسهيل العمليات التجارية وضبط المحاسبة بعد تقييم السلع وتحويلها إلى موازين للطرف الآخر. ولكن أهم ما تم اكتشافه هو ورش تصنيع الخواتم الحجرية، مما يدل على المستوى العالي من التطور الحضاري الذي وصلت إليه دلمون خلال هذه المرحلة.
- المدينة الثالثة: كانت هذه المدينة تُدار من قبل النخبة المحلية في دلمون، وتميّزت بحجمها الكبير. أكد الباحثون أن دلمون صدرت أجود أنواع التمور، حيث تم العثور على مخزن للتمور فيها، كما وُجدت جرار فخارية ذات تصميم مشابه لما استخدمه الكاشيون الذين سيطروا على الجنوب الشرقي لبلاد الرافدين، وهم قدموا من منطقة جبال زاجروس. وظهرت أدلة كثيرة على دخول الكاشيين إلى منطقة الخليج العربي، من أبرزها معبد الإلهة عشتار، الذي يُعد دليلًا مهمًا على وجودهم في دلمون.
-
أثبتت التنقيبات الفرنسية، التي أُجريت لاستكمال المشروع الدنماركي، وجود علاقة وثيقة بين الكاشيين ودلمون. فقد كشفت التنقيبات الدنماركية عن وجود قصرين يُعتقد أنهما يعودان إلى الحكم الكاشي، إلا أن الأبحاث الفرنسية رأت أن الجزء الشمالي من القصر الأول لا يختلف كثيرًا عن المنطقة السكنية الجنوبية، وبالتالي اعتبروه مسكنًا عاديًا. ومع ذلك، وُجدت بعض الآثار مثل لوحة مسمارية صغيرة، بالإضافة إلى أجزاء من قطع طينية مختومة. أما القصر الثاني، فيُعتقد أنه معبد، إذ وُجد ختم يحتوي على كتابات مسمارية تذكر اسم الإله الثعبان السومري.
- المدينة الرابعة: بُنيت هذه المدينة على أنقاض المدينة الثالثة، وامتدادًا لها، وتشكل مبنى ضخمًا يشبه القصر. يُعتقد أنها كانت قصر الملك أوبيري، ملك دلمون. وقد تميزت مباني هذه المدينة بأن الجزء الأول منها كان يُستخدم لأغراض إدارية، بينما كان الجزء الثاني له وظيفة دينية. كما أن التصميم العام لهذه المدينة يشبه إلى حد كبير تصميم المباني في بلاد الرافدين.
انهيار حضارة دلمون
مرّت دلمون بعدة أحداث أدت إلى تدخل حضارات أخرى فيها، من أبرزها ما يلي:[٢]
- بدأت أنظار الأكاديين والكلدانيين والآشوريين تلتفت نحو دلمون بعد ازدهارها، حيث قاد الملك سرجون الأكدي جيشًا نحو دلمون بهدف ضمها إلى إمبراطوريته.
- خضعت دلمون لسلطة الكلدانيين، وأصبحت تدفع الإتاوات وترسل الهدايا للحكام الكلدانيين.
- أصبح الملك الآشوري توكولتي نينورتا ملكًا لدلمون، وافتخر بأنه ملكها وملك ملوخا.
المراجع
- ↑ جاسم سلمان (6/6/2009)، "دلمون: حضارة الترابط بين وادي الرافدين ووادي السند"، www.alittihad.ae، اطّلع عليه بتاريخ 30/12/2017. بتصرّف.
- ^ أ ب ت ث ج زهراء خليل الزين، مختصر تاريخ البحرين حتى بداية القرن السادس عشر، الصفحة 1. بتصرّف.
- ^ أ ب ت د/عبدالعزيز علي صويلح (2009)، التسلسل الحضاري لمملكة البحرين (الطبعة الأولى)، بيروت-لبنان: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الصفحات 342-362. بتصرّف.