مشاركة

يعد سؤال "لماذا تبحث عن وظيفة؟" من الأسئلة الحاسمة في المقابلات الشخصية، حيث يهدف إلى تقييم دوافعك المهنية ومدى استقرارك. الإجابة المثالية تدمج بين الصدق والاحترافية، مع ربط أهدافك الشخصية بقيمة ملموسة تقدمها للشركة الجديدة. يجب أن تتجنب تماماً النقد السلبي لصاحب العمل الحالي أو السابق، وأن تركز بدلاً من ذلك على فرص النمو والتطوير التي تبحث عنها في مسارك القادم.
قبل المقابلة، خذ وقتاً للتفكير العميق في مسارك المهني. ما الذي تفتقده في دورك الحالي؟ هل هو التحديات الفنية الجديدة، فرص القيادة، ثقافة عمل أكثر تعاوناً، أم مجال صناعي يتوافق مع شغفك؟ قم بصياغة إجابتك حول هذه "العوامل الجاذبة" للمنصب الجديد، وليس "العوامل الطاردة" من الوظيفة القديمة. على سبيل المثال، بدلاً من قول "لا يوجد نمو في شركتي الحالية"، يمكنك قول "أبحث عن بيئة تدعم التطوير المهني المستمر من خلال مشاريع تتحدى مهاراتي وتوسعها".
إجابتك يجب أن تكون واضحة ومختصرة وتحتوي على ثلاث نقاط رئيسية: التقدير لخبراتك السابقة، وصف واضح لطموحاتك المستقبلية، وسبب اعتقادك أن هذه الوظيفة بالتحديد هي الخطوة الصحيحة. استخدم أمثلة ملموسة من سيرتك الذاتية لدعم كلامك. مثلاً: "خلال السنوات الثلاث الماضية في مجال التسويق الرقمي، طورت مهاراتي في تحسين محركات البحث (SEO) وتحليل البيانات بشكل كبير. الآن أتطلع للانضمام إلى فريق يسمح لي بتطبيق هذه الخبرات على نطاق أوسع وفي مشاريع مبتكرة، وهو ما وجدته مطابقاً لوصف هذه الوظيفة في شركتكم".
الوضوح والصدق هما المفتاح. إذا كنت قد سرحت من عملك، يمكنك تقديم الأمر ببساطة وإيجابية: "تم إعادة هيكلة القسم الذي أعمل به، وقررت استغلال هذه الفرصة للبحث عن دور يتوافق بشكل أكبر مع تركيزي على تطوير استراتيجيات التوظيف طويلة المدى". إذا كانت هناك فجوة في سيرتك الذاتية، اذكر بإيجاز كيف استغلت ذلك الوقت بشكل بنّاء، مثل أخذ دورات تدريبية أو تطوير مهارات ذاتية أو العمل على مشاريع حرة ذات صلة.

هنا يبرز المستوى الاحترافي للمرشد. اظهر أنك قمت بأبحاثك عن الشركة. اربط أهدافك بما تعرفه عن ثقافة الشركة واتجاهها الاستراتيجي. قل: "لطالما تابعت مشاريع شركتكم في مجال الاستدامة، وأنا أبحث عن دور في مؤسسة تدمج المسؤولية الاجتماعية في صلب نموذج عملها. أرى أن مهاراتي في إدارة المشاريع يمكن أن تساهم بشكل مباشر في مبادراتكم المعلنة في هذا المجال".
خلاصة القول: تحويل هذا السؤال من مجرد استفسار روتيني إلى فرصة لتسليط الضوء على نضجك المهني ورؤيتك المستقبلية. ركز على المستقبل وليس الماضي، واربط دوافعك باحتياجات وقيم صاحب العمل المحتمل. تذكر أن المقابل يريد التأكد من أنك لست مجرد هارب من مشكلة، بل أنك صائد فرصة تستحق الاستثمار.









