مشاركة

يواجه الأشخاص عديمي المسكن صعوبات هائلة في الحصول على وظائف مستقرة، لا بسبب نقص الرغبة في العمل، بل نتيجة لعوائق نظامية وعملية معقدة. تشمل أبرز هذه التحديات عدم وجود عنوان ثابت، وصعوبات في الحصول على الوثائق الرسمية، والمشاكل الصحية النفسية والجسدية التي لم تتم معالجتها، إضافة إلى الوصم الاجتماعي الذي يحول دون حصولهم على فرص متكافئة. فهم هذه العوائق هو الخطوة الأولى نحو تطوير حلول فعالة.
أول وأهم عائق هو عدم امتلاك عنوان سكني ثابت للإقامة والاتصال، مما يجعل عملية التواصل مع أصحاب العمل أو جدولة المقابلات مهمة شبه مستحيلة. يضاف إلى ذلك مشكلة فقدان أو عدم القدرة على تجديد الوثائق الشخصية الأساسية مثل بطاقة الهوية أو شهادات المؤهلات التعليمية، وهي متطلبات أساسية لأغلب عمليات التوظيف. كما أن عدم توفر ملابس مناسبة للمقابلة أو وسيلة مواصلات منتظمة يزيد من صعوبة اجتياز المراحل الأولى من عملية التوظيف.
كثير من الأشخاص عديمي المسكن يعانون من مشاكل صحية نفسية غير معالجة (مثل الاكتئاب أو اضطراب الكرب التالي للصدمة) أو إدمان المواد المخدرة، والتي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الوظيفي والأداء. حتى لو وجدوا عملاً، فإن عدم القدرة على تحمل تكاليف الرعاية الصحية أو عدم مرونة ساعات العمل لحضور جلسات العلاج تجعل من الصعب عليهم الحفاظ على الوظيفة على المدى الطويل. بناءً على خبرتنا التقييمية، فإن توفير الدعم الصحي المتكامل هو شرط أساسي لأي استقرار وظيفي.
نعم، أثبتت برامج التوظيف المدعومة التي تقدم تدريباً مهنياً مكثفاً، ومرشداً وظيفياً، ومساعدات فورية مثل توفير وسائل المواصلات أو الملابس المهنية، نجاحاً ملحوظاً. تعتمد هذه البرامج على شراكات بين القطاع العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني لخلق مسارات توظيفية مرنة. تعمل منصة ok.com، على سبيل المثال، كجسر للتوظيف من خلال ربط المشاركين في مثل هذه البرامج بأصحاب العمل المستعدين لتقديم فرص عمل شاملة ومرنة.
يمكن لأصحاب العمل المساهمة بشكل كبير من خلال تبني سياسات توظيف شاملة، مثل تقديم توجيه مهني مكثف في الأشهر الأولى، ومرونة أكبر في جداول العمل للسماح بحضور المواعيد الطبية، والتركيز على المهارات والقدرات بدلاً من الثغرات في السيرة الذاتية. تشير بيانات من الاتحاد العالمي للتوظيف إلى أن الشركات التي تطبق هذه السياسات تشهد انخفاضاً في معدل دوران الموظفين بنسبة تصل إلى 20%، مما يعود بالنفع على الجميع.
خلاصة القول، إن إيجاد حلول عملية لتشغيل الأشخاص عديمي المسكن يتطلب مقاربة متكاملة تبدأ بمعالجة العوائق الأساسية مثل السكن والوثائق والدعم الصحي، ثم الانتقال إلى التدريب المهني وبناء شراكات مع أصحاب Work الذين يتبنون سياسات شاملة. النجاح في هذا المسعى لا يغير حياة الأفراد فحسب، بل يساهم في بناء اقتصادات محلية أكثر قوة واستدامة.









