مشاركة

يهدف نظام فليشمان لتحليل الوظائف (Fleishman Job Analysis System - F-JAS) إلى تحديد القدرات الأساسية المطلوبة لأداء وظيفة ما بنجاح، مما يضع أساساً علمياً لعملية التوظيف من حيث اختيار المرشحين وتقييم الأداء وتطوير المهارات. يعتمد هذا النظام على تصنيف شامل للقدرات البشرية، مما يجعله أداة فعالة لتعزيز كفاءة وفعالية عمليات الموارد البشرية بشكل عام.
يعتمد نظام فليشمان على أبحاث موسعة أجراها عالم النفس "إدوين فليشمان" وزملاؤه، حيث قاموا بتحديد وتصنيف مجموعة شاملة من القدرات البشرية (Human Abilities). لا يقتصر النظام على المهارات المكتسبة فحسب، بل يركز على القدرات الأساسية الكامنة التي تمكن الفرد من تعلم تلك المهارات وأداء المهام بشكل فعال. تشمل هذه القدرات نطاقاً واسعاً، من القدرات الإدراكية مثل الاستدلال اللفظي والذاكرة، إلى القدرات الحسية والبدنية مثل قوة القبضة والتنسيق بين اليد والعين. من خلال ربط متطلبات الوظيفة بهذه القدرات المُعرفة مسبقاً، يوفر النظام لغة موحدة وموضوعية لتحليل أي دور وظيفي.
تتم عملية التحليل من خلال تقييم منهجي لمتطلبات الوظيفة مقابل قائمة القدرات المعيارية في نظام فليشمان. يقوم المحللون (غالباً من ذوي الخبرة في إدارة الموارد البشرية أو المديرون المباشرون) بتحديد مدى أهمية كل قدرة من القائمة لأداء الوظيفة، ومستوى الكفاءة المطلوب فيها. على سبيل المثال، قد تتطلب وظيفة "محلل بيانات" مستوى عالٍ من القدرة على الاستدلال الرياضي، بينما تتطلب وظيفة "فني صيانة" مستوى متقدماً من القدرة الميكانيكية. تتم هذه العملية باستخدام استبيانات مُعدة مسبقاً، مما يضمن اتساق وموثوقية النتائج عبر مختلف المحللين والوظائف.

بناءً على خبرتنا التقييمية، يقدم نظام فليشمان عدة مزايا جوهرية لتعزيز جودة التوظيف:
باختصار، يعد نظام فليشمان أداة قائمة على الأدلة لتحويل عملية تحليل الوظائف من مهمة وصفية عامة إلى عملية تحليلية دقيقة. من خلال التركيز على القدرات الأساسية، يوفر أساساً متيناً لبناء نظام توظيف عادل وفعال، يساهم في اختيار أفضل المرشحين وتطوير القوى العاملة الحالية. تعتمد فعالية التطبيق على الدقة في تنفيذ عملية التحليل وربط نتائجها بمراحل التوظيف والتقييم اللاحقة.









