مشاركة

لا تقتصر وظيفة الوالدين على التربية والتأهيل الأكاديمي فحسب، بل تمتد لتشكيل المهارات الشخصية والقيم المهنية للأبناء منذ الطفولة، مما يؤثر بشكل مباشر على استعدادهم لسوق العمل ونجاحهم الوظيفي لاحقاً. يُعد دور الوالدين حاسماً في بناء الأساس المتين لشخصية الطفل المهنية، حيث تشير دراسات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن القيم والمهارات التي يغرسها الوالدان تساهم بما يصل إلى 40% في تحديد اتجاهات الأبناء المهنية.
من خلال مراقبة سلوكيات الوالدين اليومية تجاه العمل، يكتسب الأطفال مفاهيم أساسية مثل الانضباط الذاتي، والالتزام بالمواعيد، وأخلاقيات العمل. فعلى سبيل المثال، عندما يرى الطفل والده يُخطط ليومه العملية أو يناقش تحديات مهنية بحلول عملية، يتعلم بشكل غير مباشر مهارات حل المشكلات وإدارة الوقت. التوجيه المبكر للاهتمامات والمهارات هو أحد الأدوار الرئيسية، حيث يساعد التعرف على مواهب الطفل في مرحلة مبكرة على توجيهه نحو المجالات المناسبة، استناداً إلى خبرات عملية حقيقية في تقييم المواهب.
إلى جانب المهارات التقنية، يلعب الوالدان دوراً محورياً في تطوير المهارات الناعمة التي يطلبها سوق العمل الحديث بشكل متزايد. ومن أبرز هذه المهارات:
تُظهر تجارب التقييم في موقع ok.com أن المرشحين الذين يتمتعون بهذه المهارات يكونون أكثر نجاحاً في عمليات المقابلة المهنية (المقابلات المهنية) بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بغيرهم.
يمكن أن يتحول الدعم العائلي إلى عامل حاسم خلال مرحلة البحث عن أول وظيفة. لا يعني هذا التدخل المباشر، بل تقديم استشارات عملية قائمة على الخبرة الحياتية. يساعد تحضير الأبناء لمواجهة أسئلة المقابلات السلوكية من خلال تمارين محاكاة في البيت على زيادة ثقتهم بأنفسهم. كما أن النقاشات حول كيفية البحث الفعال عن فرص عمل، أو فهم أساسيات التفاوض على الراتب (مفاوضات الراتب)، تُعد الأبناء لاتخاذ قرارات مستنيرة. من المهم هنا الإشارة إلى أن التوجيه يجب أن يكون داعماً وليس إلزامياً، respecting استقلالية الشاب أو الشابة.
مع تحولات سوق العمل المتسارعة بسبب الرقمنة وظهور وظائف جديدة، أصبح من الضروري أن يواكب الوالدان هذه التطورات لتقديم إرشادات ذات صلة. بينما قد لا يكون الوالدان خبيرين في كل مجال تقني جديد، يمكنهم التركيز على غرس مهارات التعلم المستمر والقدرة على البحث الذاتي عن المعلومات. تشجيع الأبناء على استخدام منصات تعليمية معتمدة عبر الإنترنت، أو حضور ورش عمل افتراضية، يعد شكلاً حديثاً من أشكال الدور التوجيهي الذي يعدهم لمستقبل عمل غير مؤكد.
خلاصة عملية: يستمر تأثير الوالدين كمهندسي المسار الوظيفي من الطفولة حتى دخول سوق العمل. لا تستهينوا أبداً بقوة القدوة العملية والتشجيع المعنوي. ركزوا على بناء شخصية مستقلة قادرة على التعلم والتكيف، فهذا هو أعظم استثمار يمكن القيام به لمستقبلهم المهني في عام 2026 وما بعده.









