مشاركة

يُصنف التمريض في الغالبية العظمى من التصنيفات المهنية الحديثة على أنه مهنة من ذوي الياقات البيضاء، وليس من ذوي الياقات الزرقاء. يعود هذا التصنيف إلى الطبيعة المهنية المتخصصة للمجال، التي تعتمد على المعرفة الأكاديمية والمهارات التحليلية والتطبيق السريري، أكثر من الاعتماد على الجهد البدني الروتيني. يندرج الممرضون والممرضات تحت فئة المهن الطبية المساعدة أو مقدمي الرعاية الصحية، وهي وظائف تتطلب شهادات جامعية وتراخيص مزاولة رسمية.
لفهم تصنيف مهنة التمريض، يجب أولاً التمييز بين الفئتين الرئيسيتين في سوق العمل:
بناءً على خبرتنا في تقييم المهن، يتبين أن التمريض يجمع بين بعض خصائص الفئتين، إلا أن موازين التقييم تميل لصاف كونه من الياقات البيضاء للأسباب التالية.
تتجاوز مهام الممرض المسؤوليات البدنية لتشمل مهاماً فكرية وتحليلية بحتة، تشمل:
هذه المهام تتوافق مع جوهر وظائف الياقات البيضاء القائم على المعرفة التخصصية والتحليل واتخاذ القرار.

تؤكد التصنيفات الدولية مثل التصنيف المعياري للمهن (ISCO) الصادر من منظمة العمل الدولية، على أن التمريض ينتمي إلى فئة "اختصاصيي الصحة" بجانب المهن الطبية الأخرى. كما أن الهيئات الصحية الحكومية تعتبر التمريض مهنة منظَّمة تتطلب ترخيصاً مستمراً ومتابعة للتعليم الطبي المستمر، وهي سمات لا تظهر عادة في وظائف الياقات الزرقاء التقليدية.
من المهم ملاحظة أن بعض المهام البدنية موجودة في التمريض (مثل مساعدة المريض على الحركة)، ولكن وجودها لا يغيّر من التصنيف الأساسي، تمامًا كما أن وجود مهام بدنية لدى جراح المخ لا يجعل مهنته من الياقات الزرقاء.
خلاصة القول، التمريض هو مهنة ياقات بيضاء تتسم بطابع إنساني وعملي مكثف. يعتمد دخول المجال على التأهيل الأكاديمي الرسمي وليس التدريب الحرفي فقط. يساهم هذا الفهم في إبراز القيمة الحقيقية للمهنة والتطلعات الوظيفية المتاحة لأفرادها، من أدوار إكلينيكية متقدمة إلى مناصب قيادية وإدارية في القطاع الصحي.









