على عكس الاعتقاد الشائع، فإن نسبة لا يستهان بها من الأشخاص المشردين هم بالفعل من القوى العاملة. تشير التقديرات إلى أن ما بين 25% إلى 50% من المشردين لديهم وظائف، لكنهم يعانون من ظروف عمل غير مستقرة وأجور لا تكفي لتغطية تكاليف السكن في معظم المدن. تكمن المشكلة الحقيقية ليس في عدم الرغبة في العمل، بل في الفجوة الهائلة بين الدخل المتاح وارتفاع تكاليف الإسكان، مما يخلق فئة من "العاملين المشردين".
من هو "المشرد العامل"؟
يشمل مصطلح "المشرد العامل" أي شخص لا يملك مسكناً مستقراً وثابتاً ولكنه يشارك في نشاط اقتصادي منتظم. لا يقتصر الأمر على من يعيشون في الشوارع، بل يشمل أيضاً:
- من يعيشون في ملاجئ الطوارئ.
- من يتنقلون بين بيوت الأقارب أو الأصدقاء ("التشرد الخفي").
- من يقيمون في مساكن مؤقتة أو فنادق رخيصة.
- من يعملون في وظائف بدوام جزئي أو مؤقت أو ذات أجور منخفضة.
هذه الفئة غالباً ما تكون "غير مرئية" في الإحصاءات التقليدية، مما يستدعي النظر إلى البيانات بتفصيل أكبر.
ما هي الصعوبات التي تواجه المشردين العاملين؟
يواجه العاملون من دون مأوى تحديات جسيمة تجعل الاستقرار شبه مستحيل:
- تحديات لوجستية يومية: كيف تحافظ على نظافة مظهرك للمقابلات أو العمل دون وجود حمام دائم؟ أين تحفظ ملابس العمل؟ كيف تشحن هاتفك للتواصل مع أصحاب العمل؟ هذه الأسئلة البسيطة تمثل معضلات حقيقية.
- عدم استقرار الدخل: كثير من الوظائف المتاحة لهذه الفئة هي في القطاع غير الرسمي أو عبر منصات العمل المؤقت ("الاقتصاد التشاركي")، مما يعني غياب الاستقرار الوظيفي وعدم وجود مزايا مثل التأمين الصحي أو إجازة مدفوعة الأجر.
- التكاليف الباهظة للإسكان: حتى مع وجود دخل، فإن ارتفاع تكاليف الإيجار وطلب مقدمات الإيجار والكفالات يجعل الحصول على سكن مستقر أمراً صعباً. وفقاً لتجارب التقييم في ok.com، قد يحتاج الفرد لكسب ما لا يقل عن 3 أضعاف الإيجار الشهري للوفاء بشروط المؤجرين، وهو أمر غير متاح للكثيرين.

كيف يمكن دعم العاملين المشردين؟
بناءً على تجربة التقييم، فإن الحلول الفعالة تتطلب جهوداً متكاملة:
- زيادة توفر المساعدات السكنية الموجهة: مثل قسائم الإسكان التي تساعد في سد الفجوة بين الدخل وتكلفة السكن الفعلية.
- توفير فرص عمل مستقرة: تشجيع الشركات على تقديم وظائف بدوام كامل بأجور عادلة تتلاءم مع تكلفة المعيشة، مع توفير مزايا أساسية.
- خدمات الدعم المباشر: توفير مراكز توفر خدمات أساسية مثل الاستحمام، وخزائن لحفظ المتعلقات الشخصية، وفراغ لشحن الأجهزة الإلكترونية، مما يسهل الانخراط في سوق العمل.
خلاصة التحدي ليست في كسل الأفراد، بل في نظام اقتصادي وسوق إسكان يجعلان العمل وحده غير كافٍ لضمان سقف ثابت. فهم حجم وطبيعة هذه المشكلة هو الخطوة الأولى نحو تطوير سياسات دعم أكثر فعالية تستهدف الجذور وليس الأعراض فقط.