مشاركة

تشير غالبية الدراسات الاقتصادية إلى أن تأثير الهجرة على عمالة المواطنين غالباً ما يكون محايداً أو إيجابياً على المدى الطويل، حيث أن المهاجرين والمواطنين يميلون إلى شغل وظائف في قطاعات ومستويات مهارة مختلفة. الخلاصة الأساسية هي أن الاقتصاد ليس لعبة محصلتها صفر؛ فخلق الوظائف لا يخضع لمعادلة ثابتة.
عادةً، لا ينافس المهاجرون المواطنين مباشرة على نفس الوظائف. فبناءً على تقارير صندوق النقد الدولي، يميل المهاجرون إلى العمل في قطاعات تعاني من نقص في العمالة (مثل البناء والرعاية والزراعة)، والتي قد لا يقبل عليها المواطنون بكثرة. في المقابل، يرتفع طلب المواطنين على وظائف في قطاعات الخدمات والتجارة والقطاعات المعرفية التي تتطلب مهارات متقدمة. هذا التمايز يخلق تأثيراً تكميلياً أكثر من كونه تنافسياً.
يعتمد هذا على القطاع ومستوى المهارة. تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن التأثير على أجور العمالة منخفضة المهارة قد يكون سلبياً لكنه محدود جداً على المدى القصير في بعض القطاعات شديدة التشبع. ومع ذلك، فإن توسع النشاط الاقتصادي بوجود المهاجرين (باعتبارهم مستهلكين ورواد أعمال) يؤدي إلى خلق فرص جديدة ويدعم ارتفاع الأجور على مستوى الاقتصاد ككل على المدى المتوسط والطويل. تأثير الهجرة على الأجور ليس بسيطاً أو أحادي الاتجاه.
في اقتصادات العديد من الدول المتقدمة، يساهم المهاجرون بشكل حيوي في معالجة تحديات الشيخوخة السكانية وانخفاض عدد القوى العاملة. فهم يشكلون نسبة كبيرة من دافعي الضرائب، مما يدعم أنظمة التقاعد والرعاية الصحية التي يعتمد عليها المواطنون. وفقاً لتقييمات البنك الدولي، تساعد الهجرة في الحفاظ على استدامة الأنفاق الحكومي وتحفيز النمو الاقتصادي، مما يخلق بيئة مواتية لخلق المزيد من الوظائف للجميع.
خلاصة التوصيات العملية:
الاعتقاد الشائع بأن المهاجرين "يأخذون" وظائف المواطنين يعكس نظرة قاصرة لتعقيدات الاقتصاد الحديث. النجاح في سوق العمل يتحدد بالمرونة والقدرة على التعلم والاستفادة من الديناميكيات الاقتصادية الجديدة التي تخلقها الهجرة نفسها.









